أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
451
شرح مقامات الحريري
ومن ذلك أنّ بعض العرب أدخل على الواثق ، وكان يقول بخلق القرآن ويعاقب من خالفة ، فقال له ، ما تقول في القرآن ، فتصامم عليه ، فأعاد السؤال ، فقال : من تعني يا أمير المؤمنين ؟ فقال : إيّاك أعني ، فقال : مخلوق - يعني نفسه ، وتخلّص منه . وقال لآخر من الصالحين : ما تقول في القرآن ؟ فأخرج يده ، وجعل يعدّ أصابعه ، ويقول : التّوراة والإنجيل والقرآن هؤلاء الثلاثة مخلوقة . فعنى أصابعه ، وتخلص منه . وتعذّر على رجل لقاء المأمون في ظلامة ، فصاح على بابه : أنا أحمد النبيّ المبعوث . فأدخل إليه ، وأعلم أنه تنبّأ فقال له : ما تقول ؟ فذكر ظلامته ، فقال : له ما تقول فيما حكي عنك ؟ فقال : وما هو ؟ ذكروا أنّك تقول إنّك نبي ، فقال : معاذ اللّه ، إنّما قلت : أنا أحمد النبيّ المبعوث ، أفأنت يا أمير المؤمنين ممن لا يحمده ؟ فاستظرفه ، وأمر بإنصافه . وخرج شريح القاضي من عند زياد ، وتركه يجود بنفسه ، فسأله الناس عن حاله ، فقال : تركته يأمر وينهى ، فجزعوا لسلامته ، فما راعهم إلا صياح النّائحات عليه . فسئل شريح عن قوله ، فقال : تركته يأمر بالوصيّة ، وينهى عن البكاء . وسئل ابن شبرمة عن رجل ليستعمل ، فقال : إن له شرفا وقدما وبيتا . فنظروا فإذا هو ساقط سفلة ، فقيل له في ذلك ، فقال : شرفه أذناه ، وبيته الّذي يأوي إليه وقدمه الذي يمشي عليه . وقال صاحب المنقذ : إذا حلفت بالأيمان اللازمة لك ، فانو بالأيمان الأيدي ، قال تعالى : عَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ [ الأعراف : 17 ] . فإن قلت : كلّ امرأة طالق فاعن الطّالق من الإبل ، وهي التي يطلّقها الراعي ، والطّالق الّتي يحمل عليها عقالها . فإن قيل : احلف بظهار امرأتك كظهر أمّك ، فاعن بالظّهر ما يركب من الخيل والبغال والحمير ، ولا جناح عليه في ركوب دوابّ أمه . فإن قال : احلف بمالك على المسلمين صدقة ، فاعن ما لك على المساكين من دين ، وليس لك عليهم شيء . فإن أحلفك بأنّ كلّ مملوك لك حرّ . فالمملوك : الدّقيق الملتوت بالماء أو الزيت أو السمن . فإن قال : كلّ غلام لك حرّ . فالحرّ : الحيّة الذّكر ، والحرّ من الرمل الّذي ما وطئ ، والحرّ : ذكر الحمام ، قال حميد . [ الطويل ] * دعت ساق حرّ ترحة وترنّما « 1 » *
--> ( 1 ) صدره : وما هاج هذا الشوق إلّا حمامة والبيت لحميد بن ثور الهلالي في ديوانه ص 24 ، ولسان العرب ( حرر ) ، ( سوق ) ، ( حمم ) ، -